الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

372

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ومثلها في سورة الرعد « 1 » . وما قد يقال : إنّها تختصّ بموارد أمر فيها بالوصل ، والنمام لم يؤمر بالصلة بين الناس ، ممنوع ، بأنّ كلّ مسلم مأمور بهذا الأمر والاعتصام بحبل اللّه وعدم التفرّق . ويدلّ على المقصود ذيل الآية أيضا ، وهو قوله وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ والنمّام مفسد في الأرض ، وعدم شمول هذا العنوان له إلّا إذا كان هناك فساد كبير لا يضرّ بالمقصود بعد إمكان إلغاء الخصوصية ، فتأمّل . واستدلّ أيضا كما في الجواهر بقوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » . هذا ولكن الإنصاف أنّ الفتنة التي هي أكبر من القتل ليست مجرّد الفتنة بين شخصين كما هو ظاهر ، فهي أخصّ من المدّعى ، ويشهد له صدر الآية وذيلها يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . . . ويدلّ عليه من السنّة روايات كثيرة بما تكون متواترة ( رواها الوسائل في الباب 164 من أحكام العشرة ) وإليك بعض تلك الروايات : 1 - ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا أنبئكم بشراركم ؟ » قالوا بلى يا رسول اللّه ! قال : « المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبراء المعايب » « 3 » . 2 - ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الجنّة محرّمة على القتّاتين المشّائين بالنميمة » « 4 » . 3 - ما رواه أبو الحسن الاصفهاني عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « شراركم المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة ، المبتغون للبراء المعايب » « 5 » .

--> ( 1 ) . سورة الرعد ، الآية 25 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 217 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 616 ، الباب 164 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 617 ، ح 2 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ح 3 .